السيد صادق الحسيني الشيرازي

288

بيان الأصول

تفريق النائيني بين كون الاستمرار واردا أو مورودا والفرق بين كون الاستمرار واردا على الحكم ، أو مورودا له ، من وجهين : 1 - انّ الاستمرار المأخوذ في متعلّق الحكم : كالصوم المستمرّ واجب . يمكن استفادته من نفس الدليل المثبت للحكم - كما يقال مثلا : في الأحكام الوضعية : من انّ « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » يستفاد منه الاستمرار في العقد ، إذ اللزوم آناً ما لغو ، وكذا في التحريم آناً ما للمحرمات كالزنا وشرب الخمر ، فانّه لغو ، ونحو ذلك - . لكن استمرار الحكم ، حيث انّ الحكم موضوعه لا يستفاد من نفس الحكم ، بل لا يمكن ، للدور ، وإنّما يمكن استفادته من دليل خاصّ آخر بعد الحكم ، كأن يقال : الصوم واجب . ثمّ يقال : هذا الوجوب مستمرّ إلى الليل ، أو : « حلاله حلال إلى يوم القيامة » . 2 - ان كان الاستمرار مأخوذا في متعلّق الحكم ، فورد تخصيص عليه ، ثمّ شكّ في زيادة التخصيص وعدمها ، يمكن التمسّك بدليل الاستمرار - الذي قد يكون نفس دليل الحكم - على عدم التخصيص عند الشكّ . وان كان الاستمرار مأخوذا في نفس الحكم ، فإذا انقطع الحكم بالتخصيص وشكّ في خروج فرد آخر ، لا يمكن التمسّك بدليل الاستمرار ، للشكّ في موضوع الاستمرار . مثلا : لو دلّ دليل على حكم ( كالإباحة ) ثمّ دلّ دليل آخر على انّ هذه الإباحة دائميّة ، فإذا شكّ في ثبوت الإباحة لبعض الافراد ، لا مجال للتمسّك بدليل الاستمرار ، لأنّه كان استمرار الإباحة ، فيجب ثبوت الإباحة حتّى يشمله دليل استمرارها ، فلو شك - مثلا - في إباحة شرب التتن ، فهل يمكن